الشيخ محمد إسحاق الفياض

464

المباحث الأصولية

الحرام مصداقاً له والمبغوض مصداقاً للمحبوب ، فإذن ليس المقام من صغريات الكبرى القائلة بعدم تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية ، وعلىهذا فحيث إن ملاك حكم العقل بالتقييد وعدم الانطباق حرمة الفرد في مورد الاجتماع ، فإذا ارتفعت حرمته بالاضطرار ، ارتفع حكم العقل بارتفاع موضوعه وملاكه ، فإذن لا مانع من الانطباق ، فإذا اضطر المكلف إلى الوضوء بالماء المغصوب ، ارتفعت حرمته بالاضطرار ومع ارتفاعها فلا حكم للعقل بعدم الانطباق ، وعليه فلا مانع من الوضوء به والحكم بالصحة ، وكذلك إذا اضطرّ إلى الصلاة في المكان المغصوب ، فإن حرمتها ارتفعت بالاضطرار ، فإذا ارتفعت فلامانع من انطباق الصلاة المأمور بها عليها عقلًا . فالنتيجة ، ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره في المقام ممنوع صغرى وكبرى . وأما التعليق على ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره فيتمثل في أمرين : الأول : أن نظر المحقق النائيني قدس سره من أن المدلولين في مرتبة واحدة لو كان إلى مقام الثبوت ، فإشكال السيد الأستاذ قدس سره بأنهما في مرتبتين في مقام الاثبات والدلالة لا يرد عليه ، وإن كان إلى مقام الاثبات فهو وارد . الثاني : أن المدلول الالتزامي في المقام ليس هو عدم الوجوب في مورد الاجتماع باعتبار أن الموجود فيه فرد الواجب وهو ليس معروضاً للوجوب ، فيكون عدم وجوبه من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا من جهة دلالة النهيعليه بالالتزام ، فإذن ما جعله السيد الأستاذ قدس سره مدلولًا التزامياً لدليل النهي وهو عدم الوجوب في غير محله ، ومن هنا قلنا إنه ليس له مدلول التزامي بملاك ظهوره اللفظي فيه زائداً على ظهوره في المدلول المطابقي ، نعم أن للمدلول المطابقي له لازماً عقلياً بمعنى أن العقل يحكم به على أساس تطبيق الكبرى الكلية العقلية